قراءة سريعة من الأجندة السياسية اسمحوا لى أن أبدى تعليقا بعد أن استمعنا جميعا للكلمة التى وجهها الرئيس الأمريكى باراك أوباما للأمة الإسلامية أمس ، حيث وجدت فيه إلحاحا شديدا ، ربما استنفارا لما دار قبل الخطاب وحالة الترقب التى كانت وراؤها عاطفتنا اللامحدودة ، أو الإسراف الشديد فى التكهنات التى أوصلتنا لتعليق كل مشاكلنا وحلها على شماعة الأمل فى خطاب أوباما ، أو عدم وضوح الرؤية أمامنا واختلاف آرائنا من حيث الدوافع والمصالح العربية ، والحق يقال إن هذا الخطاب رغم تباين الآراء حوله إلا أنه يعد نقطة تحول أراها كبيرة ، ولاأعنى هنا التحول فى السياسات والاستراتيجيات ولكن فى توجه الفكر نفسه وتفنيده ، فمما لاشك فيه أنه لم يحدث أى تحول فى الفكر والرؤى العربية الأمريكية منذ عهد الرئيس كارتر والرئيس الراحل السادات ، إننا لم نشعر بما شعرنا به يوم أمس منذ هذا الزمن الطويل الذى دفع فيها ابناؤنا دماءهم ثمنا للممارسات الدكتاتورية الظالمة التى عرفت جيدا أنها تحكم العالم وحدها ، فزادت من غطرستها وظلمها ، إننا لم نر الوجه الأخر المتجمل لأمريكا .. الوجه المرن الذى غاب بذهاب الرئيس الامريكى السابق كارتر وتقلب الكرسى الرئاسى الأمريكى مابين جمهورى وديمقراطى ولكن بوجه متشدد ، أعمتهم أطماعهم ولم يروا الاسلام إلا فى عباءة الأرهاب ، فكان يوم أمس .. يوم التحول فى الفكر الأمريكى ولا أقول سياستها ، فسياسات الولايات المتحدة دائما وأبدا ثابتة لاتتغير بتوالى الرؤساء ، وإنما أعنى فقط التحول الفكرى فى المفاهيم المستقرة فى الوجدان الامريكى للعالمين الإسلامى والعربى ، لقد بدت ثقافة الرئيس الامريكى واضحة وظهر من خطابه أنه يفهم إلى حد بعيد التاريخ الإسلامى والتاريخ الإنسانى كله جيدا ، وكان الأهم أنه دلل واستعان بآيات من القرآن الكريم كانت مطابقة تماما لموضعها فى سياق حديثه المسترسل و المنمق والمرتب والذى كان يعنى فيه كل كلمة قالها مغزا وموضوعية لدرجة التى جعلته ينتزع تصفيق الحضور عدة مرات ، لذلك كان أمس هو البداية المحكمة التى يجب أن نبنى عليها ولا نقف ونختلف فى تقدير مفهومها ، ولاتحكمنا العاطفة فنسرف فى الأمال المرجوة التى غابت عن حلمنا فى الأيام العصيبة المنصرمة ، حيث رحنا نحلل وننتقد ونقول نحن نريد تنفيذ ولانريد كلمات مرسلة ووعودا ، وأن الكلمة جاءت مخيبة للأمال العربية حيث ذكر صراحة أن علاقة أمريكا بإسرائيل علاقة استراتيجية لايمكن المساس بها . إننا شعوب تحكمها العاطفة فقط بكل أسف ولسنا موضوعيين ، حتى نعرف ماذا نريد وماذا يتعين علينا أن نفعله ، وماذا يمكننا تقديمه من حلول وإن كانت موجودة فكيف الوصول إليها ؟ ولكن كل الذى جرينا وراءه أنه رئيس من أصل افريقى ومن أسرة مسلمة ، فهل هذا كان كافيا أن يأتى إلينا ويقدم لنا الحل السحرى ويقلب سياسات راسخة لايمكن لأوباما أوغير أوباما أن يقترب منها ، للأسف هكذا نبدو ، وكان ينبغى علينا أن نفند كلمة الرجل التى لم يسبق لرئيس أمريكى أن يأتى هنا للقاهرة ليدشن صفحة جديدة فى العلاقات مع العالم العربى والإسلامى وفى تسوية المنازعات بطرق سلمية قائمة على تغيير المفاهيم العدائية وبناء أجيال جديدة بعقلية متطورة لاتعرف الحقن والضغينة وويلات الحروب ، وقد تناول فى حديثه صراحة بلا التفاف ولامواربة عن قضايا الشرق الأوسط وطرح رؤى وأفكارا جديدة لقضايا محددة لمشكلة العراق والأراضى المحتلة فى فلسطين والملف الإيرانى ، كما جاء اعترافه ــ الذى لم يسبقه فيه أحد ــ بأن المسلمين هم جزء من أمريكا بغض النظر عن العرق والدين ، وأن مسئوليته مناهضة الصور النمطية السلبية المسيئة للإسلام ، وأنه سيقف مع الشعب الفلسطينى الذى عانى الإهانة والمذلة لأكثر من ستين عاما بما يتفق والشرعية وحقوق الانسان ، كما تناول فى كلمته أيضا أن لديه من البرامج الاستثمارية التنموية مايمكنه من التعاون مع الدول الإسلامية فى الفترة المقبلة القادمة ومنها مصر التى كانت خارجة من إطار هذا التعاون طيلة الفترات الماضية . إنه يتعين علينا أن نأخذ من مثل هذه المبادرات الخيط الذى يوصلنا إلى تحقيق أمالنا دون اسراف فى الطموحات ، كما لانسرف فى التكهنات والتحليلات السياسية التى نحن فى غنى عنها وألا نخوض فى تفصيلات قد تدخلنا فى طرح مفاهيم خاطئة وماأكثرها هنا ، لسنا نحن المؤهلين لها ، وإنما يوجد هناك فريق من الخبراء والمحللين السياسيين الأكفاء ممن يجعلنا نرتكن إليهم فى الرأى والحجة ، كما يجب كذلك أن نتحلى بالموضوعية ولاتحكمنا العواطف ، لأن محصلة كل ذلك فى النهاية أننا نصدم ونتلقى الخسائر تلو الخسائر ، وكفانا ماعانينا منه طيلة حكم الإدارات الامريكية السابقة التى جعلت القيم الإنسانية مثل تحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان حكرا للحضارة الغربية وروجت فى العالم أن الإرهاب هو موروث فكرى ووصم إسلامى محض . مع خالص تحياتى : عصام القاهرة فى : يونيـه 2009
أضف تعليقا
من مصر

أخى الكريم / عصام
مقالك يشع بالحكمة و المنطق الذى يجب أن نتحلى بهما نحن العرب ولكننا كما قلت عاطفيون متسرعون فى أرائنا ومن السهل قيادتنا بكلمتان عذبتان وعلى كل فالأيام وحدها هى ما يثبت لنا الحقائق التى فى أغلب الوقت عن عقولنا ،
لكن الحقيقة أن أوباما خطف قلوب المصريين وعقولهم فلا شك هو رجل مختلف عن سابقه الكلب الأجرب صاحب الضحكة الصفراء الكالحة
ندعو الله أن يكون خير خلف لشر سلف
شكرا لتحليلك السياسى الراقى
تقبل مرورى
جارتك
سارة
من مصر

لا أعرف لماذا دائما نتسرع ونعطى نتائج وأحكام قبل ان نتأكد من شىء فخطاب أوباما لا يشوبه شىء
أنه يعلم لو قال أن لا يوجد أرتباط بين أمريكا وأسرائيل أكيد سنقول انه كذاب ومنافق فهو يقول الواقع
فلنجعل الأيام هى التى تحكم وتصدر حكمها أذا كانت فعلا أقوال أوباما ستترجم الى أفعال أم لا
عندها يمكن أن نصدر أحكامنا
تحياتى وتقديرى لك
من مصر

الاخ الفاضل السلام عليكم
كلماتك فى منتهى الموضوعية لاشك وقراءتك صحيحة تماما واتفق معك شكلا وموضوعا
نحن فقط قوم عاطفيون بطبعنا او نحن لانجيد الاعتماد على انفسنا فنفضل الاعتماد على الآخر دائما فى كل ما يخصنا حتى القرارات المصيرية
اوباما شخصية مختلفة تماما عن سابقه لكن ما بيده حيلة فستكون نهايته الحتمية لو فكر مجرد تفكير فى تنفيذ كلمة واحدة مما تكلم عنه ووعد به بل الدنيا قامت ولم تقعد بسبب كلمتين قالهم لاراحوا ولا جم
الحل لدينا نحن وان لم نفق من غفلتنا فليس بنافعنا اوباما ولا مليون اوباما مثله
دمت بكل الخير
تقديرى
من مصر

اثبتت الايام ان القوة لا تمكنهم من تحقيق اهدافهم ولنا فى سلفه خير دليل
فجاء اوباما يحمل حلم الملايين ولا بد من سياسة جديدة حتى يتحقق حلم امريكا
وكانت هنا اللعبة واللعب على حبل عواطف ومشاعر الغلابة
الايام القادمة سوف تثبت لنا الكثير ولا يغرنا الكلام المنمق والمحسوب
لان لابد ان يصاحب القول الحسن افعال
لا يجوز المساس ب اسرائيل ولا يقدر احد ان يجرح مشاعرها
اما الارض المروية بالدماء فهذا حق مشروع
فى النهاية يجب الا نفرط فى الامانى والاحلام
وننتظر الايام القادمة حتى تكون الصورة واضحة
عزيزى مقالك رائع ومنطقى
دمت بخير
ارق الامانى
صفاء داود
من مصر

معلمى الفاضل
فى البدايه اود ان اشكرك على ما قدمته
ليس بطبعى عدم التفاؤل
ولكن الرئيس " الامريكى " اوباما مثل من سبقوه
وكلنه يتمتع بحس لغوى رائع تذوب اليه الافئده وخاصه افئده المصرين
اتمنى الوفاء بكل ما قيل واتمنى الخير للعالم بلكمله
" كلنا اخوة "
تحياتى مقال متميز
التلميذه ///// ....
من مصر

أخي الفاضل/
سعدت بمروري في صفحتك وحين تصفحت مدونتك رايت فيها الحياديه رغم المواضيع المثيره لللانتباه وعجبني جدا تحليلك السياسي ولكننا شعب نجري وراء الامال حتي ولو كانت كاذبه
من سوريا

اسمح لي ان اشكك بكلام اوباما الذي فرحت يوم انتخابه كثيرا ربما لانني توهمت ان بعض العدالة ممكن في هذه الدنيا لكن الاترى اننا سمعنا كلام جميل ولكن راينا افعال غير جميلة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















من مصر
اخى فى الله
موضوع جرئ جدا
بس هو فيه حدا بترمى كتاكيت معقول ننتظر خير من امريكا الناس فكرة ان اوباما هو صلاح الدين ده مرتد عن الاسلام ياعنى مافيش وراه خير
بس الشعب من غلبه بيحلم
بارك الله فيك